الميرزا جواد التبريزي

35

نفي السهو عن النبي (ص)

قلنا : إن ذا اليدين المقتول في بدر يعرف بذي الشمالين وهو صاحب الواقعة في الحديث ، وقد أشار الإمام ( عليه السلام ) في صحيحة الأعرج المتقدمة إلى أن ذا اليدين يدعى ذو الشمالين ، فذو اليدين الأول هو الذي يدعى ذو الشمالين وهو الذي قُتل في بدر وهو الذي سأله الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) وهذا يعني أن ذا اليدين الأول - المذكور في الحديث - لا ربط له بذي اليدين الثاني ، فإن الثاني لا يسمى بذي الشمالين ، فالإمام ( عليه السلام ) بيّن بطلان هذه القضية بهذا البيان ، أي أن أبا هريرة راوي الحديث لم يلتق بذي اليدين المروي عنه حتى ينقل عنه ، فإنه أسلم في السنة السابعة من الهجرة ، ومات ذو الشمالين في السنة الثانية كما قدّمنا ، مضافاً إلى كون ذي اليدين مجهول الحال « 1 » . قالوا : لا عيب في ذلك ، فإن أبا هريرة كان كافراً حين وقوع الحدث ثم أسلم ، فروى الواقعة أبو هريرة عنه بواسطة أحد الصحابة بأن ذا الشمالين قال كذا وكذا . . ولكن هذا الجواب غير منسجم مع ما في متن الرواية المنقولة عن أبي هريرة فإن فيها : « عن أبي هريرة قال : صلى بنا رسول اللّه ( صلّى الله عليه وآله ) إحدى صلاتي العشي ، - قال ابن سيرين سماها أبو هريرة ولكن

--> ( 1 ) . ربما يقال : بأن جهالة ذي الشمالين غير مضرة في قبول الحديث ؛ لأنه لم يكن راوياً للحديث وإنما نقل عنه ما قاله للرسول ( صلّى الله عليه وآله ) . فيقال : إن ضرر الجهالة هنا ليس من جهة كونه راوياً أو غير راو ، بل من حيث إنه الرجل الوحيد الذي ردَّ على الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) وفي المسجد كبار الصحابة والهاشميين ، مما يوحي إلى أنه الملتفت في ذلك الجمع لا غيره مع احتمال أنه أحد الأعراب .